محمد بن جرير الطبري

566

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ ( 91 ) } قال أبو جعفر : يقول : فأخذت الذين كفروا من قوم شعيب ، الرجفة . وقد بيّنت معنى " الرجفة " قبل ، وأنها الزلزلة المحركة لعذاب الله . ( 1 ) * * * ( فأصبحوا في دارهم جاثمين ) ، على ركبهم ، موتَى هلكى . ( 2 ) * * * وكانت صفة العذاب الذي أهلكهم الله به ، كما : - 14863 - حدثني محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن المفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( وإلى مدين أخاهم شعيبًا ) ، قال : إن الله بعث شعيبًا إلى مدين ، وإلى أصحاب الأيكة = و " الأيكة " ، هي الغيضة من الشجر = وكانوا مع كفرهم يبخَسون الكيل والميزان ، فدعاهم فكذبوه ، فقال لهم ما ذكر الله في القرآن ، وما ردُّوا عليه . فلما عتوا وكذبوه ، سألوه العذابَ ، ففتح الله عليهم بابًا من أبواب جهنم ، فأهلكهم الحرّ منه ، فلم ينفعهم ظلٌ ولا ماء . ثم إنه بعثَ سحابةً فيها ريحٌ طيبة ، فوجدوا بَرْدَ الرّيح وطيبِها ، فتنادوا : الظُّلّةَ ، عليكم بها " ! فلما اجتمعوا تحت السحابة رجالهم ونساؤهم وصبيانهم ، انطبقت عليهم فأهلكتهم ، فهو قوله : ( فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ) ، [ سورة الشعراء : 189 ] . 14864 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال ، كان من خبر قصة شعيب وخبر قومه ما ذكر الله في القرآن . كانوا أهلَ بخسٍ للناس في مكاييلهم وموازينهم ، مع كفرهم بالله ، وتكذيبهم نبيَّهم . وكان يدعوهم

--> ( 1 ) انظر تفسير " الرجفة " فيما سلف ص : 544 ، 545 . ( 2 ) انظر تفسير " الجثوم " فيما سلف : ص : 545 ، 546 .